محمد كبريت الحسيني المدني
223
الجواهر الثمينة في محاسن المدنية
تلك الليلة ويتطاعمون بها ، وأهل الحرمين يخصونها بالمشبك ولها ذكر في الشعر وقد كثر تشبيه المحبوب بهليل شعبان والظاهر أن ذلك لتعلق الابصار به خوف دهمه شهر رمضان ، فلذلك يسمى القصير فإن الناس يغتنمون فيه الاجتماع بالأحباب والتنزهات في البساتين حتى قال بعض أهل المجون : قل لشهر الصيام إنك لا شك * علينا من الشهور الطوال صل علينا وطل وثقل وبالغ * سترى ما يكون في شوال وما أحسن ما قال : شهر الصيام لقد كرمت نزيلا * ونويت من بعد المقام رحيلا فعليك ألف تحية منا فقد * طبنا بوصلك مستمرا ومقيلا وقيل : لأن اللّه تعالى خلق النور في ثاني عشر شعبان وقيل وقيل ولم تستفد في بحثنا طول عمرنا سوى أن حفظنا منه قيل وقالوا ، ويسمى هذا الشهر شهر الكرامة وفيه يذهب الناس على اختلاف طبقاتهم إلى البساتين فيقيمون بها على قدرتهم وسعتهم في الرزق وأنشدوا : أقول لمن يمر بأرض نجد * ليظفر من رباها بالديار تزود من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار وقل أيضّا لمغتنم صفاء * على معنى يلوح لذي اعتبار إذ العشرون من شعبان ولت * فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار * فإن الوقت ضاق على الصغار شعر : نلت في ذا الصيام ما تشتهيه * وقال الإله ما تتقيه أنت في الناس مثل شهرك في * الأشهر بل مثله ليلة القدر فيه شهر رمضان المعظم فيه يعمر المسجد بتلاوة القرآن العظيم ليلّا ونهارّا سرّا وجهارّا وتكثر قراءة كتب الحديث فيه كالشمائل والمصابيح والمشارق وصحيح البخاري . وما أحسن ما قال : ما لذتي إلا رواية مسند * قد قيدت « 1 » بفصاحة الألفاظ
--> ( 1 ) في ب [ تبدت ] .